السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
29
مصادر نهج البلاغة وأسانيده
الاتّباع لرسله والتّصديق بكتبه والخشوع لوجهه والاستكانة لأمره ، والاستسلام لطاعته أمورا له خاصّة لا تشوبها من غيرها شائبة . وكلَّما كانت البلوى والاختبار أعظم كانت المثوبة والجزاء أجزل ألا ترون أنّ اللَّه سبحانه اختبر الأوّلين من لدن آدم صلوات اللَّه عليه إلى الآخرين من هذا العالم بأحجار لا تضرّ ولا تنفع ، ولا تبصر ولا نسمع . فجعلها بيته الحرام الَّذي جعله للنّاس قياما . ثمّ وضعه بأوعر بقاع الأرض حجرا ، وأقلّ نتائق الأرض مدرا ( 1 ) . وأضيق بطون الأودية قطرا . بين جبال خشنة ، ورمال دمثة ( 2 ) ، وعيون وشلة ، وقرى منقطعة . لا يزكو بها خفّ ، ولا حافر ولا ظلف ( 3 ) .
--> ( 1 ) اوعر بقاع الأرض : اصعبها ، ومكان وعر - بالتسكين - صعب المسالك أو المقام ونتائق من قولهم : ضيعة منتاق اي كثيرة الريع . ( 2 ) القطر : الجانب ، ورمال دمثة سهلة وكلما كان الرمل سهلا كان ابعد عن أن ينبت ( 3 ) وشلة : قليلة الماء ، ومنقطعة : متباعدة ، والمراد بالخف الإبل ، والحافر الخيل والحمير والبغال ، والظلف الغنم والبقر ، ولا يزكو : لا يسمن .